السيد كمال الحيدري

293

أصول التفسير والتأويل

تمهيد [ التأويل مفهوما ] تعدّ مسألة التأويل من أهمّ المباحث التي عُنى بها الفكر الإسلامي عموماً والمعارف القرآنية خصوصاً ، إذ إنّ لها تأثيراً في دوائر معرفيّة متعدِّدة كالتفسير والكلام والفلسفة والعرفان والفقه وأُصول الفقه . والمعروف عند جملة من المفكِّرين الغربيّين الذين عنوا بالدراسات الإسلاميّة أنّهم جعلوا التأويل مرادفاً للعلوم الباطنية ، وقد سرى هذا الفهم إلى بعض الإسلاميّين أيضاً ، حيث جعلوا تأويل القرآن بمعنى التفسير الباطني له ، مع أنّ مفهوم التأويل بالإضافة إلى معناه اللغوي له معنى اصطلاحى في كلّ دائرة من الدوائر المعرفيّة المتقدِّمة يختلف عنه في الدوائر الأُخرى . والخلط بين المعنى اللغوي من جهة والمعاني الاصطلاحيّة من جهة أُخرى أدّى إلى اشتباهات وانحرافات في فهم وتفسير النصوص الدينيّة عموماً والنصّ القرآني خصوصاً . من هنا سوف نحاول الوقوف على المعنى اللغوىّ للتأويل ، ثمّ نعرّج على بحث المعنى الاصطلاحي في دائرة النصّ القرآني . التأويل لغةً قال ابن فارس : « أوْل : ابتداء الأمر وانتهاؤه . أمّا الأوّل ، فالأوّل وهو مبتدأ الشئ . . . ومن هذا الباب تأويل الكلام ، وهو عاقبته وما يؤول إليه ، وذلك قوله تعالى : هل ينظرون إلا تأويله يقول : ما يؤول إليه في وقْت بعثهم